أحمد بن محمد الخفاجي

68

تفسير آية المودة

--> وما أحسن في هذا المقام ما أفاده الشيخ محمد أمين بن محمد معين السندي - من أكابر محدِّثي أهل السنَّة المتأخِّرين - في كتابه دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب ؛ وساق كلاماً حول مهدي أهل البيت عليهم السلام عن زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكَّر ثمَّ قال / 22 / ب / : أمّا بعد ألا ؟ أيّها الناس فإنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب وإنّي تارك فيكم ثقلين ؟ أوّلهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به - فحثّ على كتاب اللَّه ورغّب فيه - ثمّ قال : وأهل بيتي أذكِّركم اللَّه في أهل بيتي - [ قالها ] ثلاث مرَّات - الحديث . فنظرنا فيه فوجدناه يعبِّر عن القرآن وأهل البيت بالثقلين ؛ وهو كلُّ نفيس خطير مصون ؛ ففهمنا نفاسة أهل البيت وخطرهم وصونهم من قبيل كلّ تلك الأوصاف التي للقرآن للجمع بينهما بذلك ؟ وعلمنا أنَّ هذه الأوصاف وغيرها للقرآن يرجع عمدتها إلى إفادة علوم المعارف الإلهيَّة ؛ والأحكام الشرعية ؛ فظنَّنا أنَّها في أهل البيت على منوالها في القرآن راجعة إلى إفادة تلك العلوم ؛ وقد اعتضدنا في هذا بقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في هذا الحديث : « يوشك أن يأتيني رسول ربِّي فأجيبه وإنِّي تارك فيكم الثقلين » فإنَّ النبيَّ لا يوصي أمَّته بعده إلَّابالقيام على الحقِّ والسنَّة ؛ فترك الثَقَلَين فيها والوصيَّة بهما ليسس إلَّالكونهما خليفتين منه صلى اللَّه عليه وسلم في الإرشاد إلى ذلك ؛ فظنَّنا أنَّه كما وقع التصريح بالتمسُّك بكتاب اللَّه ؛ فكذا المراد التمسُّك بأهل البيت إن كان قوله : « وأهل بيتي » عطفاً على [ قوله صلى اللَّه عليه وسلم : ] « أوَّلهما » بتقدير لفظ ثانيهما ؛ بقرينة القرين ؟ أو فهمه من غير تقدير ؛ ولا صِحَّة لعطفه على « كتاب اللَّه » للزوم كونهما أوَّلين وعدم ذكر الثاني رأساً ؛ فحملنا قوله : « أذكِّركم اللَّه » على مبالغة التثليث فيه على التذكير بالتمسُّك بهم والردع عن عدم الاعتداد بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم وفتياهم وعدم الأخذ بمذهبهم . وإن كان [ لفظ : « وأهل بيتي » ] عطفاً على قوله : « بكتاب اللَّه » في قوله : « فتمسَّكوا بكتاب اللَّه » وهو القريب الظاهر من الوجه الأوَّل - ويُفهَم كونُه ثاني الأمرين من الأمر بالتمسُّك كالأوَّل - كان التصريح بالتمسُّك بهما في حديث مسلم هذا كالتمسُّك بالقرآن ! ! ! وهذا كُلُّه في لفظ هذا الحديث بناءاً على ظاهر الكلام ؛ فانتظرنا لفظاً في هذا الحديث يفسِّر حديث مسلم على فهمنا ؛ فإذاً الترمذي أخرج [ الحديث في باب مناقب أهل البيت عليهم السلام من كتاب الفضائل تحت الرقم : « 3788 » من سننه : ج 5 ، ص 663 ] وقال : حسن غريب [ ولفظُه ] أنَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قال : إنِّي تارك فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلُّوا بعدي ؛ أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ